تحقيق حول: الهندسة الديموغرافية، والسيطرة القسرية، وتفكيك الروابط الأسرية في سياق النزاع السوري (دراسة حالة: منظومة “بيت الأخوات”)

ملاحظة منهجية وقانونية تمهيدية
تنويه مهني وحقوقي: يعتمد هذا التحقيق الاستقصائي بشكل أساسي على المعلومات والبيانات والروايات الواردة من مصادر محلية متقاطعة، وشهادات ميدانية تم جمعها والتثبت منها عبر أدوات الرصد الميداني والتقصي الحقوقي. تماشياً مع المعايير المهنية الصارمة للصحافة الاستقصائية، والحياد القانوني المطلق، وحق الرد المكفول لجميع الأطراف، فإن هذا النص يطرح الوقائع والادعاءات بوصفها مادة للتحليل والتكييف القانوني، ولا يمكن اعتبار جميع التفاصيل الواردة بمثابة حقائق قضائية قطعية ومثبتة بشكل نهائي ما لم يتم إخضاعها لمسار تحقيق قضائي رسمي ومستقل يتيح الحصول على ردود مباشرة ودفاع رسمي من الجهات والشخصيات المذكورة فيه. يهدف هذا الجهد بالدرجة الأولى إلى توفير إطار تحليلي متكامل البنية وتأصيل حقوقي دولي رصين يمكن البناء عليه أمام الجهات الرقابية والقضائية المختصة محلياً ودولياً.
الباب الأول: المدخل التأسيسي والتحولات السوسيولوجية والهيكلية
الفصل الأول: خلفية النزاع والتحول نحو الهندسة الديموغرافية
تشهد البنية المجتمعية في الجمهورية العربية السورية تحولات هيكلية عميقة ومقلقة تتجاوز في تعقيداتها الآثار المباشرة للنزاع المسلح التقليدي الذي عصف بالبلاد لأكثر من عقد من الزمن. لقد انتقلت ديناميكيات الصراع بشكل منهجي وتدريجي من المواجهات العسكرية المفتوحة وتغيير خرائط السيطرة قبل سقوط نظام الأسد ، إلى مساحات أكثر نعومة وخطورة تتمثل في مشاريع “الهندسة الاجتماعية والديموغرافية” (Demographic Engineering)، والاستقطاب الأيديولوجي، وإعادة صياغة العقائد والهويات.
تقاد هذه التحولات عبر شبكات دينية-أمنية هجينة تتسم بدرجة عالية من التنظيم والغموض البيروقراطي، وتتخذ من مؤسسات حكومية رسمية واجهات لعملها من أجل إضفاء طابع الشرعية المؤسساتية على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. يمثل هذا التمدد المنهجي استراتيجية متكاملة تستهدف على وجه التحديد النساء والفتيات، بما في ذلك القاصرات، للعمل على فصلهن عن حواضنهن الاجتماعية الأصلية وتجنيدهن ضمن كانتونات أيديولوجية مغلقة.
وقد حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (UN Commission of Inquiry on Syria) مراراً في تقاريرها ومداخلاتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من وقوع عمليات هندسة اجتماعية وديموغرافية قسرية في جميع أنحاء سوريا، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى تغيير الطابع الديموغرافي لمناطق بعينها، وتفكيك النسيج الاجتماعي عبر الإكراه والتهجير.
الفصل الثاني: “بيت الأخوات” كمركز ثقل للظاهرة
يضع هذا التحقيق كيان “بيت الأخوات” في قلب الدراسة الاستقصائية. ففي مدينة جبلة الساحلية ومناطق أخرى، برز خلال الفترات الأخيرة وخصوصا من بعد احداث الساحل في آذار مارس 2025 نشاط دعوي وتنظيمي نسائي يحمل اسم “بيت الأخوات”، وهو ليس مجرد مبادرة تعليمية أو مركزاً لدروس محو الأمية الدينية، بل هو أداة مؤسساتية متطورة ومحميّة بقوة أمنية وعسكرية محلية تضمن عزل الفتيات اللواتي غيرن دينهن أو معتقدهن.
يعمل هذا الكيان كجناح نسائي تنفيذي وميداني لتجمع “من أجل أمة”، وهو تجمع دعوي وتربوي أوسع يعمل ضمن إطار وزارة الأوقاف السورية حيث تم افتتاح اول مركز له في اللاذقية في شهر مايو 2025 بحضور خالد عمرو مدير اوقاف اللاذقية, تثير أنشطة “بيت الأخوات” مخاوف حقوقية بالغة الجدية تتعلق بسلامة النساء والفتيات المعرضات للتأثير الأيديولوجي المكثف، والسيطرة القسرية (Coercive Control) التي تلغي استقلاليتهن الفردية وتؤدي إلى عزلهن التام عن عائلاتهن ومحيطهن الاجتماعي السابق، في بيئة تنعدم فيها الرقابة القانونية والتنظيمية المستقلة.
الباب الثاني: البنية التشريعية والقانونية الوطنية الحاضنة للشبكات الدعوية
لا يمكن تفسير صعود وتمدد الشبكات الدعوية المغلقة، وتحديداً منظومة “بيت الأخوات” والكيانات المرتبطة بها، بمعزل عن التحولات الجذرية التي طرأت على البنية القانونية والمؤسساتية في البلاد، والتي وفرت حصانة شبه مطلقة لهذه الكيانات وأتاحت لها التغلغل في شرايين المؤسسات العامة.
الفصل الثالث: المرسوم التشريعي رقم 16 لعام 2018 واحتكار المجال الديني
يُعد المرسوم التشريعي رقم 16 لعام 2018 بمثابة نقطة تحول مفصلية في تاريخ الإدارة الدينية في سوريا. أثار هذا المرسوم لغطاً وجدلاً مجتمعياً واسعاً منذ صدوره، خصوصاً في الأوساط التي رأت فيه ترسيخاً لهيمنة تيار ديني محدد وتوسيعاً غير مسبوق لسلطات وزارة الأوقاف لتصبح مؤسسة فوق رقابية أشبه بـ “دولة داخل الدولة”.
بموجب هذا التشريع، أُنيطت بوزارة الأوقاف مهام الإشراف المطلق على التعليم الشرعي، وإدارته، وتوجيه الخطاب الديني. وتكمن الإشكالية القانونية الكبرى في المادة التي أعادت هيكلة منصب “مفتي الجمهورية” وجعلت تعيينه خاضعاً للتبعية الإدارية للوزارة، مما يقوض أي استقلالية دينية أو فكرية.
وفر هذا الإطار التشريعي الفضفاض “مكسباً تنظيمياً وممراً مؤسساتياً ميسراً” سمح لكيانات مثل تجمع “من أجل أمة” بتأسيس أذرع ميدانية كـ “بيت الأخوات” داخل فضاءات عامة كالمساجد، والمدارس، والجامعات، مع تقليص رقابة بقية الأجهزة الرقابية والقضائية بحجة استقلالية الشؤون الدينية التابعة للأوقاف.
الفصل الرابع: ثغرات قوانين الأحوال الشخصية وإجراءات إشهار الإسلام
تستثمر شبكة “بيت الأخوات” والجهات الداعمة لها بشكل احترافي في الثغرات القانونية الموجودة في قانون الأحوال الشخصية وقانون الأحوال المدنية السوري، الذي يكرس في جوانب عديدة منه قوامة وولاية الرجال المطلقة ويحرم المرأة من استقلاليتها القانونية والمدنية.
تُعد إجراءات “إشهار الإسلام” في المحاكم الشرعية السورية إجراءات شكلية ومبسطة تفتقر لأي ضمانات حقيقية لحماية الإرادة الحرة للمتقدمين. تتم العملية عبر تقديم طلب للمحكمة الشرعية لسماع نطق المتقدم بالشهادتين أمام القاضي الشرعي، يليه إحالة الطلب إلى الشرطة لتنظيم ضبط بالواقعة مع صورة الهوية الشخصية وسجل القيد المدني، لينتهي الأمر بإصدار “حجة شرعية” توثق هذا التحول.
تكمن الكارثة القانونية في أن القضاء الشرعي يمتنع تماماً عن سؤال طالب الإسلام عن الدوافع أو البواعث الكامنة وراء طلبه، ولا يمتلك أي بروتوكول أو آلية لتقييم مدى خضوع الفتاة لـ “السيطرة القسرية” أو التلاعب النفسي.
بمجرد صدور وثيقة إشهار الإسلام، تقوم الشبكات المشرفة على “بيت الأخوات” باستدعاء نصوص فقه الأحوال الشخصية التي تمنع التوارث مع اختلاف الدين، وتُبنى عليها فتاوى تمنع عودة الفتاة إلى أسرتها بحجة حماية دينها من “الكفار”. هذا التوظيف الخبيث للنصوص القانونية يحول القضاء الشرعي إلى أداة لتمزيق الأسر السورية وإضفاء شرعية شكلية على عمليات الاحتجاز والعزل الفعلي للفتيات تحت مسمى “الاستضافة الطوعية للمهتديات”.
الباب الثالث: التشريح التنظيمي والهيكلي لشبكة “بيت الأخوات” والكيانات الداعمة
تعتمد منظومة الاستقطاب والعزل على هيكلية معقدة تدمج بين العمل الدعوي، والتمويل الخيري، والتسهيل البيروقراطي، والتغطية الأمنية. يتألف هذا الهيكل التنظيمي من ثلاثة أضلاع متكاملة الأدوار:
الفصل الخامس: الضلع الأول: تجمع “من أجل أمة” (الغطاء الإداري)
يُقدم كيان “تجمع من أجل أمة” نفسه ككيان دعوي وتربوي ملتزم بالأنشطة الشرعية المرخصة، ويعمل بشكل علني تحت مظلة وزارة الأوقاف السورية بقيادة شخصية محورية تُدعى “الدكتور خالد أبو علي”. يمتلك التجمع حضوراً في المساجد، والمراكز، والجامعات، ويعتمد على بناء كوادر قادرة على إدارة مشاريع تربوية في عدة محافظات.
وهنا يتبين وجود تغلغل لتيارات سلفية تستغل ضعف الدولة البنيوي لتمرير مشاريعها تحت غطاء حكومي، و وجود تفاهمات صامتة تمنح التجمع هوامش نفوذ اجتماعي مقابل لعب أدوار في الضبط المجتمعي والهندسة الديموغرافية.

الفصل السادس: الضلع الثاني: مؤسسة “الذهبي” (إعادة تدوير الراديكالية والتمويل)

يتمثل الشريان المالي واللوجستي والتنظيمي الرئيسي الداعم لشبكة “بيت الأخوات” في كيان غير مسجل رسمياً في سجلات الجمعيات الحكومية يُعرف باسم “مؤسسة الذهبي”.
- خلفية المؤسس (هاني دهب): يدير المؤسسة شخص يحمل الجنسية المصرية يُدعى “هاني دهب” (من مواليد محافظة دمياط، وخريج كلية الآداب بجامعة القاهرة). انخرط في التشدد الديني في مصر وسُجن في سجن “أبو زعبل” عام 2008، ليخرج منه عقب وصول الإخوان المسلمين للسلطة وينتقل إلى سوريا. انضم هناك إلى تنظيم “داعش” وتلقى تدريبات شرعية ليصبح معروفاً كأحد مفتيي التنظيم. إثر خلافات عقائدية، انشق دهب وانضم لـ “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام حالياً)، حيث ينشط مروجاً لفكرة الخلافة الإسلامية وتكفير الأنظمة العربية، مدعياً أن أموال الحج تذهب لشركات إسرائيلية.
- القيادات الميدانية في دمشق وريفها: كشفت التحقيقات الميدانية أن الأنشطة اللوجستية للمؤسسة في العاصمة وريفها يقودها شخصان هما: “أمجد الشامي” (أبو محمد) و”راشد المشرف” (أبو إسلام). الاثنان مقاتلان سابقان في جبهة النصرة ينحدران من بلدة “النشابية” بالغوطة الشرقية، انتقلا إلى الشمال السوري بموجب اتفاقيات التسوية، ثم عادا إلى ريف دمشق، ولا يزالان يمتلكان “أرقاماً ذاتية” تابعة لهيئة تحرير الشام.
- الممارسات الميدانية: تنشط المؤسسة في توزيع اللباس الشرعي وإقامة حملات توعوية داخل المدارس في عدة محافظات سورية من الحسكة الى ريف دمشق ودمشق والمساجد (مثل مسجد تنكز بدمشق). ما يثير الصدمة هو مرافقة وتسهيل الأجهزة الأمنية (ممثلة بالمديرية العامة للأمن العام بوزارة الداخلية) لهذه الأنشطة، مما يمثل عملية “غسيل ادمغة وإرهاب” ممنهجة تتيح دمج مقاتلين راديكاليين سابقين في المشهد المدني والخيري للوصول إلى الأطفال والقاصرين دون رقابة عامة.
- النشاط الخارجي ودعم عسكري لمؤسسة الذهبي قطاع غزة: تنشط مؤسسة الذهبي ايضا في قطاع غزة فقد نشر على صفحات المؤسسة انها ترسل دعم أيضا الى غزة قبل وبعد الزلزال الذي وقع جنوب تركيا وشمال سوريا ولم يتوقف الذهبي حسب ما صدره عن الدعم في غزة لكنه يرى وحسب تصريحه ان المعركة في سوريا أيضا بذات الأهمية يختلف الدعم في غزة عن سوريا حيث يدعم الذهبي بمبالغ لشراء أسلحة في قطاع غزة حسب ما صدر من إصدارات المؤسسة سابقا

الفصل السابع: الضلع الثالث: منظومة “بيت الأخوات” (مقر العزل وإعادة البرمجة)
يُمثل “بيت الأخوات” في مدينة جبلة والمناطق الساحلية الجناح النسائي الميداني والتنفيذي للشبكة، وهو بمثابة فضاء مغلق مخصص للإقامة الدائمة وعزل الفتيات المستقطبات وإعادة صياغة هويتهن.
- الكادر الإشرافي والميداني: تشرف على الأنشطة والدروس الدعوية المعلمة “ميساء عبود”، والداعية التونسية “هند عثمان الطباع” (المعروفة بـ أم ريان)، بالتنسيق المباشر مع المرجعية الشرعية الشيخ “عبد القادر البكور”.
- التنسيق الإداري والبيروقراطي: يتم تنظيم العمل بالتنسيق الإداري المباشر مع “عامر غزال” (رئيس شعبة أوقاف جبلة)، و”خالد عمرو” (مدير مديرية أوقاف اللاذقية)، وبالتواصل مع مسؤولين محليين إداريين كـ “هاني وهبة”، مما يمنح المقر حصانة إدارية رسمية.
- الغطاء الأمني وتكريس الوصاية: تشير الشهادات المحلية الموثقة إلى أن المقر يحظى بحماية ونفوذ واسع يوفره الشيخ “صلاح الدين أبو همام” ونائبه المعروف باسم “أبو نديم”. تفرض هذه الشخصيات الأمنية نفسها كـ “أوصياء” مباشرين على الفتيات المقيمات في البيت، ويرفضون بشكل قاطع إعادتهن لأسرهن، موفرين درعاً أمنياً يحول دون تدخل العائلات أو السلطات القانونية غير المتورطة لاستعادة الفتيات.

الباب الرابع: ديناميكيات الاستهداف المنهجي والسيطرة القسرية
تشير التوثيقات المتقاطعة إلى وجود استهداف ممركز ومنهجي ذي أبعاد ديموغرافية وطائفية واضحة، حيث يتركز النشاط بشكل مريب على استقطاب فتيات ينتمين حصراً للطائفة العلوية في الساحل وحمص ودمشق، بهدف إحداث كسر رمزي وتفكيك للروابط الأسرية والاجتماعية في الحواضن المستهدفة.
الفصل الثامن: ميكانيزمات الاستقطاب الناعم في الفضاءات التعليمية
تستغل الشبكات الدعوية الفضاءات التعليمية والسكن الجامعي كأماكن أساسية للاصطياد والتقرب من الطالبات الوافدات اللواتي يعشن عزلة وظروفاً اقتصادية ونفسية صعبة. تمنح وزارة الأوقاف غطاءً رسمياً لهذه الأنشطة عبر “دائرة التأهيل الأسري” التابعة لها، والتي تملك تفويضاً لإلقاء محاضرات داخل الجامعات والمدارس العامة.
في جامعة حمص، ينشط “فريق تناصح” الدعوي بشكل مكثف داخل الكليات العلمية والمشافي والأسواق. تضمن نشاط الفريق جولات لتوجيه الطالبات للالتزام بالنقاب واللباس الشرعي، وإقامة محاضرات في مصلى كلية الطب بقيادة شخصية تُعرف باسم “الدكتورة أم رقية حسو”.
تعتمد هذه الفرق على استراتيجية “الاحتواء الاجتماعي” عبر تقديم الدعم العاطفي والمادي وتأمين السكن، وبمجرد بناء الثقة يبدأ التلقين العقائدي القائم على “الفرز”، حيث يتم إقناع الفتاة بأن عائلتها وبيئتها الأصلية هي بيئة “كافرة” أو “غير صالحة دينياً”، مما يمهد لانفصالها التدريجي والكامل عن محيطها.



الفصل التاسع: العزل الاجتماعي والتكييف النفسي لمفهوم “الهجرة”
بعد إتمام التلقين النفسي، يتم نقل الفتاة للإقامة الدائمة داخل “بيت الأخوات”. ولشرعنة هذا الانقطاع الأسري القاسي، تزرع الداعيات في وعي الفتاة مفاهيم فقهية مستعارة من أدبيات تنظيمات القاعدة وداعش، وعلى رأسها مفهوم “الهجرة في سبيل الله” والانتقال من “أرض الكفر وعدم الالتزام” إلى بيئة الإيمان الطاهرة.
يمنح هذا التكييف الفتاة شعوراً بطولياً يبرر لها عقوق والديها، وتدخل في حالة شبيهة بـ “متلازمة ستوكهولم” حيث تتوحد بالكامل مع محتجزاتها وتدافع عنهن بشراسة وتعتبر عائلتها عدواً لعقيدتها الجديدة. وغالباً ما تنتهي هذه الحالات بتزويج الفتيات مبكراً من أشخاص مرتبطين بالمنظومة لإنهاء أي فرصة لعودتهن.
الباب الخامس: التعدي المادي والرمزي على الهوية والمجال العام
لا يقتصر نشاط هذه المنظومة على الاستقطاب الناعم للفتيات، بل يتعداه إلى ممارسات عنيفة تمس السلامة الجسدية للأقليات وتعمل على تغيير معالم الفضاء الرمزي والمكاني لصالح سردية أحادية إقصائية.
الفصل العاشر: العنف الجسدي واختراق الحرم الجامعي
سجلت تقارير الرصد الميداني اعتداءات مادية خطيرة كشفت عن اختراق أمني للحرم الأكاديمي؛ حيث قامت مجموعات ملثمة مسلحة بالأسلحة البيضاء في ساعات متأخرة من الليل في 6 مايو أيار 2026 بمهاجمة غرف محددة يقطنها طلاب من الطائفة العلوية في الوحدات السكنية (الوحدتين 9 و17) بسكن كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق، بدون ابي ردع حقيقي من قبل افراد الامن الموجودين بالحرم مما يثبت وجود رصد استخباراتي ميداني وتواطؤ أمني مريب داخل المدينة الجامعية.
ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة التي وقعت في الجامعات بل تكررت هذه الحالات ضد الطلاب من الطائفة الدرزية سابقا غير الدعوات التي تدعوا للعنف التي صدرت عن تجمعات اطلاب دون اتخاذ أيضا أي اجراء ردعي او تاديبي لمنع هذه الظواهر مما يساعد على تكريسها
نذكر منها: 27-25-ابريل 2025 حيث ظهر الطالب عباس الخصواني في جامعة حمص محاطا بمجموعة من الشبان بهتافات تحريضية ودعوات للقصاص والجهاد
وفي جامعات حلب أيضا حتى انتهت باجلاء الطلاب الدروز من الجامعات في 7-9 مايو 2025 تحت اشراف السلطة ونقلهم تحت اشرافها للسويداء بسبب تصاعد العنف ضدهم بدلا من ان تقوم باجرائات ردع وحماية


الفصل الحادي عشر: طمس الهوية المكانية والعزل الطائفي
تمتد الأنشطة الترهيبية لطمس المعالم المكانية وإحداث استفزازات طائفية مباشرة؛ حيث قام شخص يُدعى “هجر منيف” وأبناؤه، بالتعاون مع مشايخ مرتبطين بتنظيمات راديكالية في حماة، باستصدار موافقات مريبة من مجلس بلدية “جب رملة” لبناء مسجد فوق مقبرة القرية التي تضم رفات سكان من العلويين والمرشديين، بعد رفض الأهالي التبرع بأراضيهم لبناء المسجد، وهو ما يمثل انتهاكاً لحرمة الموتى ومحاولة لتهجير السكان الأصليين.
يترافق ذلك مع مداهمات وحشية غير مبررة نفذتها دوريات تابعة لـ “الأمن العام” لمنازل المدنيين في قرية “البراعم” بريف جبلة في الصباح الباكر دون مذكرات توقيف رسمية، بالتزامن مع دعوات علنية للأبارتهايد الطائفي أطلقها ناشطون (مثل خالد التلاوي في حي العباسية بحمص) عبر المطالبة بتخصيص طرق مرور منفصلة للعلويين وأخرى للسنة، مما يهدد بتفجير السلم الأهلي بشكل كامل.
الباب السادس: الحالات النموذجية وتفكيك نمط الجريمة المنظمة
إن دراسة الحالات الثلاث الموثقة تكشف عن تطابق كامل في الآليات والنتائج، مما يثبت أننا لسنا أمام حوادث فردية معزولة بل أمام منظومة جريمة منظمة عابرة للمحافظات تسترشد بالنمط ذاته.
الفصل الثاني عشر: حالة بتول سليمان علوش (انعدام الرضا والسيطرة القسرية)
بتول علوش طالبة جامعية تدرس في المعهد التقاني الطبي بجامعة تشرين في اللاذقية وتنحدر من أسرة علوية تقطن بانياس. اختفت بتول من سكنها الجامعي في أواخر نيسان 2026، لتظهر لاحقاً في تسجيل مصور مرتدية الحجاب لأول مرة، معلنة أنها ليست مخطوفة بل “هاجرت في سبيل الله” إلى جبلة.
أكدت عائلتها تعرض ابنتهم للضغط الجسدي والنفسي العنيف والضرب والشتائم في ساحل جبلة لتسجيل هذا الفيديو، وكشفت والدتها عن تلقي العائلة لتهديدات بالغة لترهيبهم وإسكاتهم.
تجسد التواطؤ الأمني بشكل صارخ فجر الأحد 10 أيار، حيث تم ترتيب لقاء بين بتول وعائلتها داخل مقر “المباحث الجنائية بجبلة” بحضور المحامي “أكرم منصورة” (الذي زعم توكيله صباحاً وهو ما يثير شبهات حول الجهة الممولة له)، والتقى بها المذيع “زين بدرة” وبعض وجهاء جبلة في الساعة الثانية ليلاً.
كشف تحليل شريط المقابلة بوضوح عن علامات الرهبة والضغط النفسي الشديد على بتول؛ حيث كانت تتخذ وضعيات جسدية دفاعية وترتعش نبرة صوتها بمجرد اقتراب المشرفات الغريبات منها، مع غياب والديها عن المشهد المقفل. إن استخدام فرع أمني رفيع لترتيب مسرحية قانونية ونفي الخطف يثبت تورط مسؤول أمن جبلة شخصياً في حماية شبكة “بيت الأخوات” وشرعنة عمليات الاحتجاز القسري.
الفصل الثالث عشر: حالة القاصرة لارا أحمد (15 عاماً – تزويج وتزييف رضا)
تعرضت الطفلة لارا أحمد (15 عاماً) للاختطاف القسري والتعنيف الجسدي الموثق بشواهد وتسجيلات سابقة، قبل أن تظهر في فيديو تدعي فيه ارتداءها الحجاب وزواجها من قاصر يبلغ من العمر 17 عاماً نافية تعرضها للاختطاف. يمثل هذا السلوك تزييفاً للموافقة ترفضه كافة القوانين الدولية؛ إذ إن رضا القاصر في سياق العزل والضغط يُعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً، وتُصنف الحادثة كجريمة اتجار بالبشر وزواج قسري للأطفال.


الفصل الرابع عشر: حالة القاصرة مريم فائز سلطان (14 عاماً – اختفاء قسري ونقل قسري)
اختفت الطفلة مريم فائز سلطان (14-16 عاماً) من حي “المزة 86” ذي الأغلبية العلوية بدمشق في ظروف غامضة، لتظهر فجأة بعد ستة اشهر في مدينة جبلة مرتدية النقاب الكامل.
لم تحرك الأجهزة الأمنية الساكن للتحقيق في كيفية اختطافها، والجهة التي احتجزتها، وكيفية نقلها عابرة للمحافظات بمسافة مئات الكيلومترات دون علم الحواجز العسكرية، مما يؤكد الفشل المنهجي للدولة في ممارسة “واجب العناية الواجبة” والتحقيق الفعال لحماية الطفولة. ناهيك ان القانون السوري في زواج القاصر لا يجوز لها الجواز دون موافقة الولي وهذه نقطة جوهرية وهذا ماورد في المادة 18 الفقرة الثانية من قانون الأحوال الشخصية والمهم هو هنا كما ذكرنا تولي الاوصياء من غير الاهل وصاية الفتيات التي خرجن من بيوت اهاليهن في عملية لا تمت للقانون بصلة
- الدلالة النمطية المشتركة: تنتمي الضحايا الثلاث (بتول، لارا، مريم) إلى طائفة دينية واحدة (الطائفة العلوية)، مما يقدم إثباتاً ملموساً ودليلاً مادياً قاطعاً على وجود نمط استهداف طائفي وديموغرافي ممركز تقوده هذه المنظومة بتنسيق بين الأوقاف والداخلية والأجهزة الأمنية لتفكيك النسيج الاجتماعي للمكونات المستهدفة.

الباب السابع: القضاء الموازي بالفتوى وسحب الولاية القضائية للدولة
في ظل تقاعس الأجهزة الرسمية، تتقدم مرجعيات دينية متشددة لسحب الولاية القضائية للدولة وتأسيس قضاء موازي يشرعن الانتهاكات ويفرض سلطته كأمر واقع في الشارع.
الفصل الخامس عشر: فتوى الشيخ عبد الرزاق المهدي وتطبيقاتها في مسجد تنكز
شكلت الفتاوى الصادرة عن الداعية “عبد الرزاق المهدي الدمشقي” (المرتبط تاريخياً بهيئة تحرير الشام وله حضور دعوي في دمشق) الغطاء الشرعي لاحتجاز بتول علوش ومنع عودتها لأسرتها. أصدر المهدي فتوى علنية تحرم إعادة بتول لعائلتها، مستنداً لتفسيرات تكفيرية تتهم والدها بـ “التشبيح الكافر” معتبراً أن عودتها ستعرضها للتعذيب والفتنة في الدين.
- المفصل القانوني الخطير: أقر المهدي بأن الفتوى لم تصدر بناءً على طلب أو سؤال من بتول نفسها، بل رداً على استفتاء وجهته له مجموعة وصفها بـ “الإخوة” (وهم المشرفون على احتجازها في بيت الأخوات)، مما يثبت استخدام الفتوى كأداة أيديولوجية للتحكم بالضحية وتقييد إرادتها.
- التقاطع مع مؤسسة الذهبي: كشفت المتابعات الميدانية عن وجود ارتباط وثيق بين المهدي ومؤسسة الذهبي؛ حيث تقيم المؤسسة غير المرخصة أنشطتها التمويلية والدعوية بشكل متكرر داخل “مسجد تنكز” بدمشق الذي يُعتبر المهدي مرجعيته الأساسية، مما يوضح حلقة العمل المشتركة (تمويل الذهبي، احتجاز بيت الأخوات، وشرعنة المهدي الفقهية).

الفصل السادس عشر: الارتدادات والسجالات الطائفية
أحدثت هذه الفتاوى زلزالاً ارتدادياً هدد بتفجير صراع طائفي مفتوح في البلاد؛ حيث رد إمام جامع الإمام جعفر الصادق بطرطوس الشيخ “محمد ميهوب” بمخاطبة المفتي الشيخ “أسامة الرفاعي” (المرجعية العليا للمجلس الإسلامي السوري المعارض) مطالباً إياه بإعلان موقف صريح ومكتوب يحدد موقفهم العقائدي من الطائفة العلوية وما إذا كانوا يعتبرونهم مسلمين أم كفار، محذراً من أن دعوات التكفير الجماعي وخطف الفتيات باتت تمس الكرامة والوجود والمصير وتشرعن السلاح الأهلي المضاد.
الباب الثامن: التكييف القانوني الدولي المتقدم وعناصر مسؤولية الدولة
تتقاطع ممارسات شبكة “بيت الأخوات” والكيانات الحاضنة لها بشكل صارخ مع انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مما يرتب مسؤولية دولية مباشرة على الدولة السورية.
الفصل السابع عشر: السيطرة القسرية (Coercive Control) واتفاقية CEDAW
إن السيطرة القسرية هي نمط متكامل ومتكرر من سلوكيات العزل الاجتماعي، والترهيب، والتحكم النفسي والاقتصادي والديني، والتهديد المستمر بهدف سلب الضحية استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ القرار، مما يفرغ إرادتها من مضمونها ويجعل أي موافقة شكلية تدلي بها (مثل الفيديوهات المسجلة) باطلة ومعدومة الأثر قانونياً.
أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، ريم السالم، أن السيطرة القسرية تمثل شكلاً بالغ الخطورة من أشكال العنف النفسي والتمييز ضد المرأة.
وفي السوابق القضائية الدولية، أسست المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) في قضية (Volodina v. Russia) لاجتهاد قضائي يعتبر العنف النفسي المتكرر والسيطرة القسرية انتهاكاً للمادة 3 (حظر المعاملة اللاإنسانية والمهينة) والمادة 8 (الحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية)، ملزمة الدول بالتدخل الجزائي الجاد.
وتُلزم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، عبر التوصيتين العامتين 19 و35، الدول الأطراف بالتدخل الإيجابي لمنع ومعاقبة العنف النفسي والسيطرة القسرية الممارسة بغطاء ديني أو مجتمعي.
الفصل الثامن عشر: بروتوكول باليرمو والإتجار بالأطفال (إساءة استغلال حالة الضعف)
يُصنف استهداف القاصرات وعزلهن في “بيت الأخوات” تمهيداً لتزويجهن كجريمة اتجار بالأشخاص وفقاً لبروتوكول باليرمو المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية. يُعرّف البروتوكول الاتجار بأنه تجنيد أو نقل أو إيواء الأشخاص بواسطة “إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة استضعاف” (Abuse of a position of vulnerability) لغرض الاستغلال.
وتوضح المذكرات التوجيهية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) أن استغلال حالة الضعف يتحقق عندما لا تجد الضحية خياراً حقيقياً ومقبولاً سوى الخضوع للانتهاك بسبب الضغط النفسي أو الاجتماعي الممارس عليها من جهات تمتلك سلطة دينية أو أمنية.
وتنص المادة 3(ج) من بروتوكول باليرمو بشكل قاطع على أن تجنيد أو إيواء “طفل” (دون سن 18 عاماً) لغرض الاستغلال يُعتبر اتجاراً بالأشخاص بمجرد حدوث الفعل، دون الحاجة لإثبات استخدام القوة أو الخداع، ولا يُعتد مطلقاً برضا الطفل أو موافقته المزعومة. بالتالي، فإن حالتي مريم ولارا تمثلان جريمة اتجار كاملة الأركان تفرض ملاحقة الجناة وإبطال أي وثائق زواج أو إشهار تلتها.
الفصل التاسع عشر: التزامات العناية الواجبة (Due Diligence) ومسؤولية الدولة
بموجب القانون الدولي ومبادئ مسؤولية الدول الصادرة عن لجنة القانون الدولي (ILC)، فإن الدولة تسأل دولياً ليس فقط عن أفعال أجهزتها الرسمية، بل عن أفعال الفاعلين غير الحكوميين (Non-State Actors) إذا أخفقت في ممارسة “واجب العناية الواجبة” (Due Diligence) لمنع الانتهاكات، والتحقيق فيها، ومعاقبة مرتكبيها وجبر ضرر الضحايا.
إن صمت السلطات السورية عن أنشطة “بيت الأخوات”، وتورط المباحث الجنائية في تبرئة الخاطفين، والسماح لكيانات مجهولة الهوية والتمويل كـ “مؤسسة الذهبي” باختراق المدارس والمساجد، يمثل خرقاً جسيماً لالتزامات العناية الواجبة بموجب اتفاقية CEDAW واتفاقية حقوق الطفل (CRC)، مما يحمل الحكومة السورية المسؤولية القانونية الدولية عن هذه الجرائم المرتكبة على أراضيها.
الباب التاسع: دور المدافعين عن حقوق الإنسان وحملات التضامن
في ظل غياب الحماية الرسمية، قاد المجتمع المدني حراكاً شرساً لفضح الانتهاكات ومواجهة المنظومة الهجينة.
الفصل العشرون: حراك اللوبي النسوي السوري وبيانات المناصرة
برز الدور الريادي لـ “اللوبي النسوي السوري” الذي أصدر سلسلة من البيانات الحقوقية المتتالية لقرع ناقوس الخطر؛ حيث أصدر بياناً حازماً بخصوص اختفاء بتول سليمان محملاً السلطات مسؤولية سلامتها، وأعقبه ببيان طالب فيه بالتحرك الفوري لإيجاد الطفلة مريم سلطان والتوقف عن التواطؤ مع الخاطفين.
وصرح اللوبي بوضوح في تقاريره الصادرة عام 2026 بأن “خطف النساء والفتيات العلويات أكثر شيوعاً ووحشية مما تعترف به حكومة الشرع”، معتبراً أن “اختطاف النساء السوريات هو حرب على الكرامة”.
أدت هذه المواقف إلى تعرض عضوات اللوبي لحملات ترهيب وتشهير منسقة، مما دفع شبكة واسعة من المنظمات السورية والدولية (مثل مجموعة المناصرة الجندرية، والحركة السياسية النسوية السورية، ومؤسسة دولتي، والنساء الآن) لإصدار بيانات تضامن واسعة تدين الترهيب وتطالب بحماية المدافعات عن حقوق الإنسان.
حراك تجمع 17 نيسان
أطلق تجمع ١٧ نيسان – وهو حراك مدني سلمي (قام بتنظيم اعتصام قانون وكرامة في ساحة المحافظة بدمشق)- دعوة لوقفة صامتة مع الشموع امام مبنى الأمم المتحدة بدمشق للتضامن مع قضية بتول والفتيات المخطوفات بشكل عام لكن بعد إصدار محافظة طرطوس لبيانها الذي يهدد بالتعامل الأمني مع اي مظاهرة بهذا الشأن، ألغى تجمع ١٧ نيسان الوقفة وحولها إلى مسيرة إلكترونية تضامنية، حيث دعوا لإرسال صور ملتقطة من سوريا وكافة أنحاء العالم لشمعة مع ورقة تضامنية مع المخطوفات السوريات وقام التجمع بنشرها على صفحته الرسمية على فيسبوك ليظهر حجم التضامن الشعبي مع القضية
الباب العاشر: التداعيات والمآلات الاستراتيجية للظاهرة
إن ترك منظومة “بيت الأخوات” والكيانات الداعمة لها تعمل دون رادع يؤسس لمآلات كارثية تمس سيادة الدولة وتماسك المجتمع السوري:
- إعادة إنتاج التطرف: تغلغل تيار سلفي متشدد في المدارس والجامعات الرسمية تحت حماية “دائرة التأهيل الأسري” يُطبع الراديكالية ويخلق بيئة خصبة لتجنيد أجيال جديدة من المتطرفين.
- نشوء الكانتونات والتفتيت الطائفي: الاستهداف الممنهج لطائفة دينية محددة وخطف فتياتها يولد شعوراً بالانكشاف الأمني والتهديد الوجودي، مما يدفع هذه المكونات للتسلح وبناء حماية ذاتية مسلحة، ممهداً لتدمير السلم الأهلي والتعايش المشترك.
- غسيل الأموال الأيديولوجي: تحريك أموال ضخمة وتمويل أنشطة دعوية لكيانات غير مرخصة كمؤسسة الذهبي، بقيادة مقاتلين سابقين، يربط الاقتصاد المحلي بشبكات تمويل جهادية عابرة للحدود تخدم مشاريع إقليمية مشبوهة.
- تفريغ سيادة الدولة وتأسيس نظام حكم هجين: سحب الولاية القضائية الرسمية لصالح فتاوى المهدي ووصاية “أبو همام” و”أبو نديم” يحيل مؤسسات إنفاذ القانون إلى واجهة شكلية لخدمة قضاء شرعي موازٍ يتحكم بمصائر النساء والقاصرات.
الباب الحادي عشر: خارطة الطريق التنفيذية والتوصيات الملزمة
لمواجهة هذا التغول الشامل للمنظومة الهجينة، يطرح هذا التحقيق حزمة من الإجراءات الهيكلية الفورية والقابلة للتنفيذ على المستويات التشريعية والقضائية والتعليمية:
الفصل الحادي والعشرون: الإصلاحات التشريعية العاجلة (0-90 يوماً)
- تجميد ومراجعة المرسوم التشريعي رقم 16 لعام 2018: إخضاع وزارة الأوقاف لرقابة برلمانية وقضائية صارمة، وتفكيك صلاحياتها الاحتكارية على الفضاء الديني والتعليم الشرعي، وضمان استقلال منصب المفتي.
- تعديل قانون الأحوال الشخصية وإجراءات إشهار الإسلام: فرض شرط إلزامي يقضي بمثول طالب تغيير الدين أو إشهار الإسلام أمام قاضٍ مدني مدرب مهنياً على كشف علامات السيطرة القسرية (Coercive Control)، مع إتاحة مهلة قانونية للتفكير وتوفير تمثيل قانوني ونفسي مستقل، وحظر تغيير ديانة القاصرات خارج مسار حماية الطفل الرسمي التابع للدولة.
- تجريم الحجج الشرعية في زواج القاصرات: تشديد العقوبات الجنائية على الموظفين العامين والقضاة الشرعيين الذين يسهلون أو يوثقون عقود زواج أو حجج شرعية لقاصرات في سياق العزل الاجتماعي أو تحت وطأة السيطرة القسرية.
الفصل الثاني والعشرون: تحييد الفضاءات التعليمية وتجفيف التمويل
- حظر الأنشطة الدعوية في الجامعات والمدارس: إصدار قرار وزاري مشترك (التربية والتعليم العالي والداخلية) يحظر بشكل مطلق أي أنشطة دعوية، وعظية، أو فئوية (مثل فريق “تناصح” أو محاضرات دائرة التأهيل الأسري) داخل حرم المدارس والمجمعات والسكن الجامعي، وضمان أمن الطلاب من الأقليات ضد أي اعتداءات جسدية.
- ملاحقة التمويل غير الشفاف لمؤسسة الذهبي: فتح تحقيقات مالية وجنائية موسعة حول الحسابات المصرفية ومصادر التمويل لـ “مؤسسة الذهبي” وحل الكيان، وتفعيل قوانين مكافحة الإرهاب لمنع إعادة تدوير قيادات فصائل مسلحة سابقة (مثل الشامي والمشرف) في المشهد المدني والخيري.
الفصل الثالث والعشرون: إنفاذ القانون واستعادة ولاية القضاء المدني
- ملاحقة القضاء الموازي ومصدري الفتاوى: توجيه النيابة العامة لفتح دعاوى جنائية فورية ضد الشيخ عبد الرزاق المهدي وأي جهة تصدر فتاوى تحرض على القطيعة الأسرية، أو تشرعن احتجاز النساء، بتهم التحريض على الاختطاف، وإثارة النعرات الطائفية، وتعطيل العدالة.
- تطبيق بروتوكول باليرمو جنائياً: تصنيف ملفات (بتول، لارا، مريم) جنائياً كجرائم احتجاز غير مشروع، واختفاء قسري، واتجار بالبشر، وسحب التحقيقات من الأفرع المحلية المتورطة (كالمباحث الجنائية بجبلة) وإسنادها للجان تحقيق مركزية مستقلة تخضع لرقابة حقوقية خارجية.
- بروتوكولات الحماية والإنصاف: تأسيس دور إيواء آمنة ومستقلة للناجيات من شبكات “بيت الأخوات”، وتوفير برامج إعادة تأهيل نفسي لإزالة آثار البرمجة العقائدية، مع فرض بروتوكول حماية مشدد للمدافعات عن حقوق الإنسان (عضوات اللوبي النسوي) ضد التهديدات والتشهير.
الباب الثاني عشر: الملاحق والبروتوكولات العملية القابلة للاستخدام
الملحق (أ): بروتوكول فحص السيطرة القسرية (مخصص للقضاة والادعاء العام)
عند مثول أي امرأة أو فتاة لتغيير حالتها المدنية أو الدينية، يتوجب على السلطة القضائية إخضاعها للمقابلة الفردية وفحص المؤشرات التالية قبل اتخاذ أي إجراء:
- مؤشر العزل الاجتماعي: هل الفتاة مقطوعة عن عائلتها وتقيم في مقر يخضع لإشراف جهة ثالثة (بيت الأخوات)؟
- مؤشر الوصاية الخارجية: هل يرافق الفتاة أشخاص من خارج عائلتها (مشرفون أو محامون معينون أثناء اختفائها) يتحدثون نيابة عنها ويراقبون حركاتها؟
- مؤشر التلقين العقائدي المكتسب: هل تصر الفتاة على استخدام مفردات أيديولوجية جاهزة (مثل: الهجرة في سبيل الله، تكفير العائلة، الولاء والبراء)؟
- مؤشر علامات الخوف والكرب: هل تبدي الفتاة ردود فعل جسدية دفاعية أو ذعر عند اقتراب المشرفات منها (كما في فحص لغة الجسد لبتول علوش)؟
الإجراء القانوني الملزم: في حال تحقق مؤشرين أو أكثر من المؤشرات أعلاه، يُعلّق الإجراء القانوني فوراً، وتُنقل الفتاة إلى مركز حماية مستقل، ويُفتح تحقيق جنائي في شبهة احتجاز غير مشروع وسيطرة قسرية.
الملحق (ب): صيغة طلب حماية مستعجلة للضحايا
إلى السيد قاضي الأمور المستعجلة في:………………..
الجهة المستدعية: (أسرة الضحية أو ممثلها القانوني)
الجهة المستدعى ضدها: المشرفون على “بيت الأخوات” والجهات الأمنية المسهلة لهم
الموضوع: طلب فرض تدابير حماية عاجلة للضحية:………………..
استناداً إلى أحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) المواد 9 و17 و18، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) التوصية 35، واتفاقية حقوق الطفل (CRC) المادة 19:
نلتمس من مقامكم الكريم إصدار أمر ولائي مستعجل يقضي بما يلي:
- منع المستدعى ضدهم (المشرفين والحراس والجهات الأمنية الداعمة) من التواصل أو الاقتراب من الضحية بمسافة لا تقل عن 500 متر.
- تمكين الضحية من التواصل الانفرادي والآمن مع ممثل قانوني مستقل تختار عائلتها توكيله.
- حظر نقل الضحية بين المحافظات أو تغيير مكان إقامتها الحالي لحين انتهاء التحقيق القضائي.
- نقل الضحية إلى دار إيواء آمنة ومستقلة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تحت إشراف حقوقي مستقل.
الخاتمة والتساؤل الحقوقي الجوهري
إن دراسة ملف منظومة “بيت الأخوات” والشبكات الداعمة له تضعنا أمام مأزق سيادي وحقوقي بالغ الحساسية، ويتجاوز في أبعاده السجالات الفقهية السطحية؛ ليطرح السؤال الفلسفي والقانوني الأكثر إلحاحاً في مجتمعات ما بعد النزاع: أين تنتهي حرية الدعوة والمعتقد الفردي، وأين تبدأ مسؤولية الدولة وحقها السيادي في التدخل لحماية المجتمع وحقوق أفراده وصيانة روابطه الأسرية من التفكك القسري؟
إن الدولة التي تتقاعس عن رسم هذا الخط الفاصل، وتسمح بنشوء “قضاء شرعي موازٍ” يتغذى على أجساد النساء وقرارات القاصرات، هي دولة تتنازل طواعية عن احتكارها لإنفاذ القانون، وتسلم نسيجها المجتمعي لكانتونات أيديولوجية ستعيد تدوير دورات العنف والاقتتال الأهلي عبر أجيال قادمة.
قائمة المراجع والصكوك الدولية المعتمدة
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) لعام 1966: المواد (2، 9، 17، 18، 26).
- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) لعام 1979: التوصيات العامة رقم (19، 33، 35).
- اتفاقية حقوق الطفل (CRC) لعام 1989: المواد (3، 12، 19، 35).
- بروتوكول باليرمو لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال لعام 2000: المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
- تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (UN COI): التقارير الدورية لعامي 2018 و2021 الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن التهجير القسري والهندسة الديموغرافية.
- اجتهادات وسوابق المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR): حكم المحكمة في قضية (Volodina v. Russia) لعام 2019 بشأن السيطرة القسرية والعنف النفسي، وحكم قضية (Opuz v. Turkey) بشأن التزامات العناية الواجبة للدول.
- مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان (UNGPs): معايير العناية الواجبة للمؤسسات والكيانات غير الحكومية.
Works cited
- Demographic Engineering in the Course of Syria’ War, accessed May 29, 2026, https://scm.bz/wp-content/uploads/2022/11/Demographic-engineering-in-Syria-EN.pdf
- Demographic Engineering in the Course of Syria’s War – Friedrich-Naumann-Stiftung, accessed May 29, 2026, https://www.freiheit.org/sites/default/files/2023-05/demographic-engineering-in-syria-en-17-april.pdf
- Establishing a Mechanism on the Missing in Syria is a Priority, Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic Tells Human Rights Council | OHCHR, accessed May 29, 2026, https://www.ohchr.org/en/press-releases/2021/07/establishing-mechanism-missing-syria-priority-commission-inquiry-syrian-arab
- A/HRC/46/L.24 General Assembly – the United Nations, accessed May 29, 2026, https://docs.un.org/en/A/HRC/46/L.24
- قانون الأوقاف.. من مشروع قانون إلى مرسوم رقم 16 ، وردود الفعل حوله, accessed May 29, 2026, http://www.asharqalarabi.org.uk/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%B1%D9%82%D9%85-16-%D8%8C-%D9%88%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84%D9%87_ad-id!418850.ks
- السوريون و«المرسوم 16»: كرة نارٍ «افتراضيّة» – Al Akhbar, accessed May 29, 2026, https://www.al-akhbar.com/Arab/259088/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-16-%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%A9
- البعد الاجتماعي لرأس المال الديني في المجتمع السوري: دراسة تحليلية للمحتوى الاجتماعي لنظام عمل وزارة الأوقاف السورية الصادر في المرسوم التشريعي رقم 16 لعام 2018 م | كشاف الوقف, accessed May 29, 2026, https://kshaf.awqaf.gov.qa/handle/1234/13273
- accessed May 29, 2026, https://daraj.media/%D8%AA%D8%AE%D9%8A%D9%91%D9%84-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D9%88%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82%D8%9F-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7/
- الاحوال المدنية – Syrian Legal Platform, accessed May 29, 2026, https://www.legal-sy.org/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9/
- The Critic – أهل الذمة في سوريا اليوم! – Annaqed, accessed May 29, 2026, https://www.annaqed.com/w/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%91%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D8%B1%D8%A8/%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85
- تجمع من أجل أمة – YouTube, accessed May 29, 2026, https://www.youtube.com/@%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%85%D9%86%D8%A3%D8%AC%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9/videos
- خطبة الجمعة للشيخ خالد ابو علي في مركز#من_أجل_الأمة – YouTube, accessed May 29, 2026, https://www.youtube.com/watch?v=PxSGXG4FyUk
- “في خير الأيام.. فريق تناصح ينشر الوعي والنصح في أرجاء حمص” – YouTube, accessed May 29, 2026, https://www.youtube.com/watch?v=JwgxIvXwKNg
- أنشطة ذات طابع ديني تثير الجدل في جامعة حمص – فضائية روناهي – Ronahi TV, accessed May 29, 2026, https://ronahi.tv/ar/archives/335521
- السورية بتول سليمان.. من الخطف للهجرة في سبيل الله.. ماهي القصة؟ – شريكة ولكن, accessed May 29, 2026, https://www.sharikawalaken.media/2026/05/11/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%84-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%81-%D9%84%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A/
- جزء من مقابلة بتول سليمان علوش مع وجهاء من جبلة تؤكد أنها بصحة جيدة ومغادرتها كانت بقرار شخصي وأنها تقيم في منزل صديقتها وستفكر بخصوص العودة للمنزل : r/Syria – Reddit, accessed May 29, 2026, https://www.reddit.com/r/Syria/comments/1t9nh6h/%D8%AC%D8%B2%D8%A1_%D9%85%D9%86_%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9_%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%84_%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%88%D8%B4_%D9%85%D8%B9_%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%A1_%D9%85%D9%86_%D8%AC%D8%A8%D9%84%D8%A9/
- عدسة التناصح | مؤتمر تقنيات الاتصال الحديثة ودورها في تطوير التعليم العالي بجامعة الزيتونة بترهونة – YouTube, accessed May 29, 2026, https://www.youtube.com/watch?v=7cMsV6uUcCA
- هرطقة الأسد التشريعية.. المرسوم 16 مدخلًا | Ultrasawt, accessed May 29, 2026, https://www.ultrasawt.com/%D9%87%D8%B1%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-16-%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84%D9%8B%D8%A7/%D9%85%D8%B5%D9%84%D8%AD-%D9%85%D8%B5%D9%84%D8%AD/%D9%82%D9%88%D9%84
- آخر المنشورات – اللوبي النسوي السوري, accessed May 29, 2026, https://syrianfeministlobby.org/category/%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA/
- عبد الرزاق المهدي – ويكيبيديا, accessed May 29, 2026, https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A
- Full article: The harm of normalized violence: re-identifying intimate partner violence as torture in acknowledging the stakes of abusive relationships – Taylor & Francis, accessed May 29, 2026, https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/14616742.2023.2296526
- Urgent reform needed to shield women and children from violence during custody battles, accessed May 29, 2026, https://news.un.org/en/story/2023/06/1138057
- Conceptualising domestic abuse in human rights law – Queen’s University Belfast, accessed May 29, 2026, https://pureadmin.qub.ac.uk/ws/portalfiles/portal/495870781/MCQUIGG_v1_1_.pdf
- Urgent reforms needed to protect women and children from violence in custody battles: UN expert | OHCHR, accessed May 29, 2026, https://www.ohchr.org/en/press-releases/2023/06/urgent-reforms-needed-protect-women-and-children-violence-custody-battles-un
- International regulations | European Institute for Gender Equality, accessed May 29, 2026, https://eige.europa.eu/gender-based-violence/regulatory-and-legal-framework/international-regulations?language_content_entity=en
- General Recommendation No. 35 on Gender-Based Violence against Women, Updating General Recommendation No. 19 in – Brill, accessed May 29, 2026, https://brill.com/view/journals/hrlr/6/2/article-p279_279.xml
- Trafficking in Persons & Smuggling of Migrants Module 6 Core Reading – UNODC, accessed May 29, 2026, https://www.unodc.org/cld/en/education/tertiary/tip-and-som/module-6/core-reading.html
- IMPORTANT NOTICE – iFAST Global Markets, accessed May 29, 2026, https://www.ifastgm.com.sg/igm/bond/relatedBondDocument/6751/Project%20Oryx%20-%20Base%20Prospectus.pdf
- Socio-Economic Challenges and Demographic Changes Arising from Internal Displacement in Syria, accessed May 29, 2026, https://researchinginternaldisplacement.org/wp-content/uploads/2022/06/RID-WP_Al-Zoubi-Syria-IDPs_050722.pdf
- Protection under the Protocol against Trafficking in Persons – UNODC, accessed May 29, 2026, https://www.unodc.org/cld/en/education/tertiary/tip-and-som/module-8/key-issues/protection-under-the-protocol-against-trafficking-in-persons.html
- Toolkit to Combat Trafficking in Persons – UNODC, accessed May 29, 2026, https://www.unodc.org/documents/human-trafficking/HT-toolkit-en.pdf
- General recommendation No. 35 on gender-based violence against women, updating general recommendation No. 19 – Right to Education Initiative |, accessed May 29, 2026, https://www.right-to-education.org/sites/right-to-education.org/files/resource-attachments/CEDAW_C_GC_35_8267_E.pdf
- DUE DILIGENCE AND GENDER VIOLENCE: PARSING ITS…, 48 Cornell Int’l LJ 301, accessed May 29, 2026, https://www.nawj.org/uploads/files/midyear_conference/materials/due_diligence_and_gender_violence.pdf
- The Due Diligence Obligation to Prevent Violence Against Women: – ohchr, accessed May 29, 2026, https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Women/WRGS/GirlsAndDisability/OtherEntities/HumanRightsFoundation.pdf
- مؤتمر الديمقراطية وحصص الكوتا في السياق السوري, accessed May 29, 2026, https://syrianfeministlobby.org/2022/07/27/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%AA%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A/
