بيان بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الموقوفين

بيان صادر عن الآلية السورية للتحقيق بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الموقوفين
تتابع الآلية السورية للتحقيق بقلق بالغ استمرار بعض الممارسات المرتبطة بتوقيف الأفراد والتحقيق معهم ولا سيما حرمان الموقوفين من التواصل المباشر والفعّال مع محاميهم أو ذويهم خلال مراحل التحقيق بما يتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية الواجبة الاحترام في سوريا الجديدة
وانطلاقا من أحكام الإعلان الدستوري السوري المادة 12 وما أقرته من اعتبار المعايير والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان جزء أساسي من الإعلان الدستوري تؤكد الآلية السورية للتحقيق أن السلطات السورية تبقى ملتزمة بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولا سيما ما يتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع
ويكفل العهد الدولي بصورة واضحة حق كل موقوف أو متهم في التواصل مع محاميه دون تأخير وعدم عزله عن العالم الخارجي وحقه في إبلاغ ذويه بمكان احتجازه إضافة إلى ضمان خضوع إجراءات التوقيف والتحقيق للرقابة القضائية واحترام الأصول القانونية
وفي هذا السياق برزت خلال الفترة الأخيرة عدة حالات أثارت مخاوف قانونية وحقوقية جدية من بينها قضايا توقيف مازن عرجا وخولة بروغوث وعواد أبازيد إلى جانب حالات أخرى عديدة اطلعت عليها الآلية تفيد بمنع التواصل مع المحامين أو الأهل خلال فترات التحقيق أو الاحتجاز
إن الآلية السورية للتحقيق تؤكد أن استمرار هذه الإجراءات يشكل انتهاكا واضحا لضمانات المحاكمة العادلة وللالتزامات القانونية المترتبة على الدولة السورية بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة. كما أن منع الموقوف من التواصل مع محاميه أو ذويه وإبقاؤه بمعزل عن العالم الخارجي قد يرقى في بعض الحالات إلى الإخفاء القسري وفق المعايير الدولية ولا سيما عندما يتم التكتم على مكان الاحتجاز أو رفض الكشف عن مصير الموقوف
وعليه تدعو الآلية السورية للتحقيق إلى
ضمان حق جميع الموقوفين بالتواصل الفوري والمباشر مع محاميهم وذويهم دون قيود تعسفية
تمكين المحامين من حضور إجراءات التحقيق وفق الأصول القانونية والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة
الكشف الواضح عن أماكن الاحتجاز وإخضاعها لرقابة قضائية مستقلة
مواءمة إجراءات التوقيف والتحقيق مع أحكام الإعلان الدستوري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان
فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الادعاءات المتعلقة بمنع التواصل أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي
إن بناء دولة القانون والعدالة يقتضي القطع الكامل مع الممارسات التي ارتبطت بمرحلة الاستبداد السابقة وترسيخ منظومة قانونية تحترم الكرامة الإنسانية وحقوق الدفاع وسيادة القانون باعتبارها أساسا لأي عملية انتقال حقيقي نحو العدالة والاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top