بيان حول اطلاق النار على المتظاهرين في ترحين ريف حلب

بيان صادر عن الآلية السورية للتحقيق

تتابع الآلية السورية للتحقيق بقلق وغضب بالغين المعلومات الواردة بشأن قيام عناصر من الأمن العام التابع لوزارة الداخلية بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على متظاهرين مدنيين خرجوا احتجاجاً على أزمة “الحراقات” والانهيار المتواصل في الأوضاع المعيشية، ما أدى إلى سقوط عدد من المصابين وبث حالة من الذعر والرعب بين المدنيين العزّل.

إن استخدام القوة المميتة ضد احتجاجات سلمية يشكل جريمة وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، واعتداءً مباشراً على الحقوق الأساسية للسوريين، وفي مقدمتها الحق في الحياة وحرية التعبير والتظاهر السلمي. ولا يمكن تبرير إطلاق النار على المدنيين تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية.

وتحمّل الآلية السورية للتحقيق السلطة السورية المؤقتة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الانتهاكات، بصفتها الجهة صاحبة السيطرة الأمنية والإدارية، كما تؤكد أن المسؤولية لا تقع على العناصر المنفذة فقط، بل تمتد إلى كامل سلسلة المسؤولية القيادية والإدارية، من مطلقي النار الميدانيين وصولاً إلى القادة والضباط والمسؤولين الذين أصدروا الأوامر أو سمحوا بوقوع هذه الجرائم أو تستروا عليها أو امتنعوا عن منعها ومحاسبة مرتكبيها.

إن أي محاولة للصمت أو التبرير أو الالتفاف على هذه الجرائم تمثل إعادة إنتاج صريحة لنهج القمع والعنف الذي مارسه نظام الأسد بحق السوريين لعقود، وتؤكد خطورة انزلاق السلطات الحالية نحو استخدام الأدوات الأمنية ذاتها التي ثار السوريون ضدها ودفعوا أثماناً باهظة للخلاص منها.

لقد خرج السوريون مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، ولن يقبلوا بإعادة تدوير الاستبداد تحت أي اسم أو راية أو سلطة. وإن استمرار القمع الأمني للاحتجاجات الشعبية يهدد بإعادة إنتاج المأساة السورية وتعميق الانقسام والاحتقان المجتمعي، ويفقد أي سلطة تدّعي تمثيل السوريين مشروعيتها الأخلاقية والسياسية.

وتدعو الآلية السورية للتحقيق إلى:

  • فتح تحقيق مستقل وشفاف وفوري في حادثة إطلاق النار، بإشراف جهات مستقلة، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء وعلى امتداد كامل سلسلة المسؤولية.
  • الوقف الفوري لاستخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.
  • ضمان حق السوريين في الاحتجاج والتعبير عن مطالبهم بحرية ودون تهديد أو ترهيب أو ملاحقة.
  • احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان وعدم تكرار ممارسات النظام السابق وأجهزته القمعية.
  • الكشف العلني عن نتائج التحقيقات وضمان عدم إفلات أي مسؤول من المحاسبة.

إن العدالة والكرامة لا تُبنى بالرصاص، وأي سلطة تستخدم العنف لإسكات المدنيين إنما تفقد شرعيتها أمام شعبها، وتؤكد أنها عاجزة عن إدارة الأزمات إلا عبر القمع والخوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top